السيد محمد الصدر
155
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولكنْ يرد على هذا الاحتمال إشكالان : الإشكال الأوّل : أنَّ ( في جيدها ) جارّ ومجرور ينبغي أنْ يتعلّق بفعلٍ أو شبهه ، وليس هناك فعلٌ إلّا قوله : سَيَصْلَى ، وفاعله مذكَّر ، والمراد به أبو لهب ، ولا يمكن أنْ يتعلّق هذا الجارّ والمجرور به ؛ لأنَّه مؤنّث ، فيكون تعلّقه به مفسداً للسياق القرآني . فإن قلت : يمكن تقديره مؤنّثاً ، ليصلح متعلّقاً للجارّ والمجرور ، كأنَّه قال : وستصلى امرأته حمّالة الحطب . قلت : لا يمكن أنْ يتعلّق الجارّ والمجرور بفعلٍ محذوفٍ ، ولم يقل به أحد من النحويّين ، فالمتعيّن أن يتعلّق الجارّ والمجرور ب - ( حمَّالة ) ، أي : بهذه الصفة . ولكن يرد عليه : أنّنا افترضنا أنَّ في جيدها حبلًا من مسدٍ في الآخرة ، وهي حمّالة الحطب في الدنيا ، فيكون هناك تنافٍ في المعنى والسياق . الإشكال الثاني : أنَّ الحبل الذي يكون من مسد في الآخرة أضعف من أن يؤثّر أو يمكن أن تَجُرّ به الملائكة تلك المرأة الشرّيرة ؛ فإنَّ الحبل من المسد يتقطّع بسرعة . فإنْ قلتَ : إنَّ حبل الآخرة غير حبل الدنيا ، بل هو مناسب مع وجودها الأخروي ، فلا يكون قابلًا للانقطاع . قلتُ : نعم ، ولكنَّه عندئذٍ لا يكون من مسدٍ ، بل من شيءٍ آخر . فإن قلتَ : إنَّ القرآن سمّاه مسداً . قلتُ : إنَّ المسد هو الحبل المفتول من الليف ، فإن أخذناه بمعناه الحقيقي أو المادّي ، فإنَّه لا ينسجم مع الآخرة كما أوضحنا ، وإن أخذناه بالمعنى المجازي ، فهو ينسجم مع الآخرة . ويمكن أن نعطي لذلك أُطروحة كما يلي :